قاسم السامرائي

222

علم الاكتناة العربي الإسلامي

الدكان الفلاني في الزقاق الفلاني ، فقال له : كيف عرفت هذا ؟ قال : أنا صانعه ، ولو كان بين ألف حذاء لعرفته ، فصاحب الصنعة أعرف بصنعته من غيره . ومثل هذا أو قريب منه ما ذكره ياقوت ، فإنه بعد أن عرف خطوط من كتب على نسخة من صحاح الجوهري ، قال : « ومعرفتي بالخطوط الموجودة على النسخة كمعرفتي بما لا أشك فيه » « 1 » . وجاء في الرسالة المنسوبة لأبي حيان التوحيدي المتوفى سنة 400 ه في وصف الخط ، قوله : « فاعلم أنّ الكاتب إذا بلغ في تعلمه هذه الصناعة غاية قدرته ، ووقفت يده عند حدّ عرف من ذلك الحد خطه ، من معان تخصه عند أهل التمييز وذوي النقد والتحرير ، كما تعرف وجوه الناس وإن تشابهت أعضاؤها ، وتشاكلت أجزاؤها ، بمعان تخصّ كلّ وجه منها ، تعرفها القلوب ، وتشهدها العيون ، وقد تقصر عن هذه الفواصل ، العبارة وتعجز عن تبيينها الإشارة » « 2 » . ويظهر هذا واضحا في القدرة الفائقة عند بعض العلماء على تمييز الخطوط عن بعضها وعزوها إلى كتّابها « 3 » ، ففي ترجمة محمد بن عبد الرحمن ابن معمر القرطبي المتوفى سنة 423 ه قال المراكشي : « تقلد خطة التاريخ في الدولة العامرية ومقابلة كتب المنصور محمد بن أبي عامر وولده من بعده ، ناظرا في خزانة كتبهم الحافلة ، وكان جمّاعة للكتب ، عارفا بعللها ، مميزا خطوط ناسخيها ، حجة في عزوتها إلى وراقيها ، بزّ في ذلك أهل عصره » « 4 » .

--> ( 1 ) معجم الأدباء 6 / 65 وانظر : 3 / 27 منه . ( 2 ) مجلة معهد المخطوطات العربية 1 / 123 ( القاهرة 1373 ه ) والخط العربي من خلال المخطوطات ، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ، الرياض 1406 ه ، 36 . ( 3 ) انظر مثلا : الذيل والتكملة للمراكشي ، 6 / 62 ، 213 ، 235 ، 365 . ( 4 ) الذيل والتكملة 6 / 366 .